تصاعد الغش ينذر بمستقبل تعليمي قاتم في اليمن| وكالة وطن الإخبارية

تصاعد الغش ينذر بمستقبل تعليمي قاتم في اليمن

  رغم أن سلوك الغش في الامتحانات الدراسية يُمارس بدول مختلفة من العالم، فإن هذا السلوك أصبح في اليمن ظاهرة مجتمعية، وخصوصاً خلال امتحان شهادة الثانوية العامة.

 

بل إن الصور والفيديوهات المنتشرة في مواقع التواصل الاجتماعي تجعل المتابع يصاب بخيبة أمل كبيرة؛ لكون هذه المرحلة المهمة في تحديد مستقبل الطلبة أصبحت محطة للغش الفردي والجماعي على مرأى ومسمع من الجهات المعنية والمجتمع.

 

194 ألفاً و12 طالباً وطالبة يخوضون امتحانات الثانوية العامة بقسميها العلمي والأدبي، في حين يؤدي 272 ألفاً و819 طالباً وطالبة لأداء امتحانات الشهادة الأساسية موزعين على 3 آلاف و488 مركزاً امتحانياً وفقاً لأرقام وزارة التربية والتعليم الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

 

أجواء الامتحانات التي تحدثت عنها الوزارة على لسان وكيلها محمد السقاف، تحولت إلى عملية غش ممنهجة ومنظمة تورط فيها كل المعنيين من وزارة ومراكز امتحانية، ومديري مدارس ومدرسين وطلاب وأولياء أمور ولجان أمنية، كما يتضح ذلك للمتابع للعملية الامتحانية.

 

- تصاعد لافت

 

ذهبت تهديدات الوزارة، العام الماضي، للمتورطين بالاختلالات أدراج الرياح، وهو ما أسهم في تصاعد عمليات الغش والفوضى المرافقة للعملية الامتحانية هذا العام، التي تجاوزت اختلالات العام الماضي، والمتنوعة بين 3872 حالة مرتبطة بالحرب، و1288 حالة مرتبطة بالطلاب، و710 حالات مرتبطة بالعاملين، و416 حالة مرتبطة بالمجتمع، و336 حالة مرتبطة باللجان الأمنية، و264 حالات أخرى، ومصادرة 350 هاتفاً جوالاً.

 

(رشدي) الطالب اليمني في المرحلة الثانوية، لم يتوقع أن يتعرض للتهديد من قبل زملائه وأهاليهم بسبب رفضه مشاركتهم إجاباته في قاعات الامتحان لكونه متميزاً، ووصل الأمر إلى خلاف قبلي تم تهدئته مجتمعياً.

 

رشدي، الذي يحرص على اجتياز هذه المرحلة بجهده الذاتي، ذكر لـ "الخليج أونلاين" أن "نسبة كبيرة من الطلاب المستفيدين من عمليات الغش المنظمة هم من أبناء النافذين والمشايخ، الذين تقدم لهم تسهيلات غير محدودة".

 

وكشف رشدي أنه مقتنع بما سيحققه بجهده الذاتي، رغم أن العام الدراسي شهد نقصاً في الكتب، وتوقفاً لبعض المدرسين عن التدريس؛ بسبب عدم صرف مرتباتهم، فضلاً عن تراجع الأداء والاهتمام بالعملية التعليمية خلال هذه المرحلة من الحرب.

 

- دور المليشيا

 

وأشار رشدي إلى أن "عملية الغش تصيب الطلبة المجتهدين بالإحباط حيث إن طلبة يحضرون الامتحانات رغم غيابهم عن الدراسة، ويتوقع أن يحققوا درجات عالية بفعل الغش".

 

ويتهم طلاب المليشيا بتسهيل "الغش" لبعض الطلاب بحجة أنهم "مجاهدون"، بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك حين قالوا إن العام الماضي شهد منح درجات لطلبة مخصوصين من قبل الجهات المعنية بفضل انتمائهم للمليشيا.

 

ويرى مراقبون أن المليشيا أسهمت في تفشي ظاهرة الغش وتصاعدها، ضمن سياسة التجهيل الذي تتبعها لاستقطاب الطلاب والشباب إلى جبهات القتال.

 

مدير مدرسة "الأضواء" اليمنية، محسن عبد الله، وصف العملية الامتحانية بـ"المهزلة والفوضى"، حيث أكد أن الجميع يتحملون مسؤولية ما آلت إليه العملية التعليمية في اليمن.

 

وفي حديثه لـ "الخليج أونلاين" أكد عبد الله أن المليشيا الانقلابية تتحمل الجزء الأكبر؛ لكونها أصبحت توفر الحماية للمتسببين في الفوضى، سواء مديرو المراكز الامتحانية أو المراقبون أو أولياء الأمور والطلاب.

 

- رِشا وتفاخر

 

وأوضح "عبد الله" أن الطالب يدفع على الأقل 5 آلاف ريال يمني (15 دولاراً أمريكياً) مقابل الغش، وتذهب إلى المراقبين، ومن خلفهم مديرو المركز واللجان الأمنية التي يسيطر عليها الحوثيون.

 

وأشار إلى أن "عملية الغش تتنوع بين الحل الجماعي للطلبة، وتبادل المعلومات داخل القاعات، وانتحال الشخصيات، ودفاتر الإجابة الجاهزة، التي يكتبها معلمون وموجهون متخصصون، فضلاً عن التجمهر حول قاعات الامتحانات، وأحداث ضجيج وإزعاج يؤثر على نفسية الطلبة وتركيزهم في مشهد أنهى قيمة العلم وقدسية المعلم".

 

ويرى مدير مدرسة الأضواء أن "التفاخر بالنتائج، والحصول على منح دراسية خارجية، أبرز الأسباب التي تدفع أولياء الأمور إلى التورط في تخريج أبنائهم بالغش، وهي حالة غريبة يقف خلفها الجهل السائد في أوساط اليمنيين".

 

وحذر من أن عملية الغش بمستوياتها الفردية والجماعية ستكون "القشة التي ستقصم ما تبقى من بصيص أمل في كتابة مستقبل جيد لليمنيين، الذين يعانون ويلات الصراع والحروب والجهل والفقر والأوبئة".

 

- استشعار المسؤولية

 

ودعا عبد الله الجميع؛ من وجاهات اجتماعية ومسؤولين ومعلمين وطلبة وأولياء الأمور، إلى مراجعة أنفسهم، واستشعار المسؤولية تجاه مستقبل العملية التربوية والتعليمية التي تمر بأسوأ مراحلها على الإطلاق.

 

بدوره قال الصحفي اليمني أحمد داود، في منشور بصفحته على "فيسبوك": إنه "من المؤسف أن يكون الغش في الاختبار ظاهرة مجتمعية لا يردعها أحد.. لا أب ولا أخ ولا مدرسة".

 

وأضاف: "نعم كان هناك غش في السنوات السابقة، لكن لا يعني ذلك أن يستمر وبوتيرة أعلى؛ بل يجب وضع حد لهذا العبث وكفى تدميراً للتعليم".

 

- إجراءات مطلوبة

 

الشارع اليمني أصبح مُجمعاً على خطورة هذه الظاهرة، وتعالت أصوات تطالب بتشديد آليات القبول في الجامعات والكليات، لغربلة الناجحين بالغش، والتخفيف من آثار هذه الظاهرة على العملية الأكاديمية في الجامعات، وكذلك إدارة البعثات في وزارة التعليم العالي لابتعاث الطلاب المتميزين.

 

الأستاذ الجامعي اليمني، الدكتور عبد الكريم الوصابي، طالب بإقالة حكومة الإنقاذ (الانقلابية وغير المعترف بها دولياً) ووزير التربية والتعليم، عقب ما وصفها بـ"فضائح الغش الكارثية" في اختبارات الثانوية العامة.

 

وأوضح الوصابي في منشور له بـ"فيسبوك"، أنه "في كل الدول التي تعاني من الفساد لا يمكن أن تقبل حكوماتها بالغش في الاختبارات بأي شكل من الأشكال، بل وتعتبر الغش في الاختبارات جريمة خيانة وطنية عظمى، وخطاً أحمر لا يمكن تجاوزه أو السكوت عنه؛ لأن في ذلك اعتداء وقتلاً لحاضر الأمة ومستقبلها".

وكالة وطن الإخبارية

التعليقات

جاري التحميل
قم باضافة الاسم من فضلك قم باضافة البريد الالكتروني من فضلك قم بكتابة التعليق من فضلك حصل خطأ