الزول يريد إسقاط النظام! | وكالة وطن الإخبارية

الزول يريد إسقاط النظام!

مقالات 21-12-2018

د.علي البكالي 

 

لا تزال تداعيات الفورة الهائجة للشباب العربي غير معقلنة رغم كل النتائج الكارثية في بلدان الربيع.
الشعوب العربية عاطفية وجدانية لا تتعض أبدا ولا تأخذ العبرة من التاريخ. 
شباب طائش تدفعه الهوة الفارقة بين الشرق والغرب إلى تدمير ذاته حنقا من ذاته.
يظن أن تلك الهوة والفارق التقني والمعرفي سببه النظم وهو لا يدرك أن النظم انعكاس للثقافة المجتمعية الاستهلاكية غير المنتجة.
النخب العربية على الحقيقة لا تملك الرؤية من ذاتها وإنما يملى عليها وتمنى الأماني الزائفة، وسرعان ما تقع في الفخ ولكنها لا تتعظ بل تستمر في التلقي مسلوبة الإرادة كونها لا تملك فكرة البناء بقدر ما دفعت بها الأنا للبحث عن المكسب.
 إنها تعتقد أنها لن تصل إلا بفوضى وعنف وإذا ما وصلت دمرت كل شيء قائم لتبدأ من الصفر.
هكذا هو العقل العربي عقل لا تراكمي لأنه غير مبدع ولا منتج فقط يحاول أن يقولب ذاتيته وأناه في قوالب سلطوية.
الثورات في المخيال العربي هياج يستدعي أشكال من عصبويات ما قبل الدولة لغتها الهدم والتدمير  لكل ما سبق بناؤه لمجرد الهدم دونما تقديم بدائل تغييرية نهصوية بنيوية.
وهي من هذا القبيل ليست إبداع العقل العربي ولا تصلح لواقعه كونها تستحيل أداة للانقلاب على الحاضر وتدوير الزمن باتجاه الماضي الطائفي العصبوي.
كل ما تحتاجه مجتمعاتنا هو الانتقال من هيجان العواطف إلى العقلانية ومن الإرتجال إلى العلمية ومن الصراع على السلطة إلى التكامل في المسؤولية.
دعوا حسابات المصالح الفردية جانبا وتأملوا الفارق الكبير بين وضع بلداننا قبل وبعد الربيع.
فاتورة الفوضى العربية عمر جيل ستدفعه الشعوب من حاضرها شائت أم أبت.
إن جيلنا الحالي جيل فاشل في البناء فاشل في العلاقات مجيد للهدم بكل أشكاله، وسيترك البلدان كما لو أنه لحظة خروج المستعمر.
وسيأتي الجيل القادم ليبدأ من حيث بدأ جيل. السبعينيات من القرن المنصرم.
وهكذا هو العقل العربي لا يبني طابقا حتى يهدمه ليعيد بنائه وتنقضي القرون تلو القرون وهو لا يزال يرواح مكانه، ثم يتسائل بعد ذلك عن سبب تخلفه! 
            لك الله يا بلاد العرب
          

وكالة وطن الإخبارية

التعليقات

جاري التحميل
قم باضافة الاسم من فضلك قم باضافة البريد الالكتروني من فضلك قم بكتابة التعليق من فضلك حصل خطأ